النووي

122

تهذيب الأسماء واللغات

توفي حكيم بالمدينة سنة أربع وخمسين . روى عنه : سعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزبير ، وعبد اللّه بن الحارث ، وموسى بن طلحة ، وابنه حزام بن حكيم ، وصفوان بن محرز ، والمطّلب بن حنطب ، ويوسف بن ماهك - بفتح الهاء - ، ومحمد ابن سيرين . وكان حكيم من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام ، وأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين مائة بعير ، ولم يصنع من المعروف شيئا في الجاهلية إلا صنع في الإسلام مثله ، وكانت دار الندوة له فباعها لمعاوية بمائة ألف درهم ، فقيل له : بعت مكرمة قريش ، فقال : ذهبت المكارم إلا بالتقوى . وتصدّق بثمنها . قالوا : وحجّ في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جلّلها بالحبرة ، أهداها . ووقف بمائة وصيف معهم أطواق الفضّة منقوش فيها : عتقاء اللّه عن حكيم بن حزام . وأهدى ألف شاة ، وكان جوادا . وحكيم ابن أخي خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، وابن عم الزبير بن العوّام ابن خويلد ، وأوصى إلى عبد اللّه بن الزبير ، وله مناقب كثيرة . روينا في « صحيحي » البخاري ( 1436 ) ومسلم ( 123 ) عن حكيم بن حزام قال : قلت : يا رسول اللّه ، رأيت أشياء كنت أتحنّث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم ، فهل لي فيها من أجر ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أسلمت على ما أسلفت من خير » قال : قلت : فو اللّه لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا صنعت في الإسلام مثله . التحنث : التبرّر ، ومعناه : دفع الحنث . وروينا في « صحيحيهما » عن حكيم ، قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال : « يا حكيم ، إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السّفلى » قال حكيم : فقلت : يا رسول اللّه ، والذي بعثك بالحقّ لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا . وكان أبو بكر رضي اللّه عنه يدعو حكيما ليعطيه العطاء ، فيأبى أن يقبل منه شيئا ، ثم دعاه عمر ليعطيه فأبى أن يقبله ، فقال : يا معشر المسلمين ، أشهدكم على حكيم أني أعرض عليه حقّه الذي قسم اللّه له من هذا الفيء ، فيأبى أن يأخذه . فلم يرزأ حكيم أحدا من النّاس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم شيئا حتى توفي رضي اللّه عنه « 1 » . 128 - حكيم بن معاوية ، والد بهز بن حكيم : تكرر في زكاة « المهذب » . هو : أبو بهز حكيم بن معاوية بن حيدة ، القشيري البصري التابعي . ثقة معروف . روى عنه : ابنه بهز ، والجريري . 129 - حمّاد : مذكور في « المهذب » في باب الأذان . أظنّه حماد بن زيد ، وهو : الإمام البارع المجمع على جلالته ، أبو إسماعيل حماد بن زيد ابن درهم الأزدي الجهضميّ البصري ، مولى آل جرير بن حازم . سمع ثابتا البناني ، ومحمد بن سيرين ، وعمرو ابن دينار ، وخلائق من التابعين وغيرهم . روى عنه جماعات من أعلام الأئمة ، منهم : الثوري ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، وابن مهدي ، ويحيى القطان ، ووكيع ، ويزيد بن هارون ، وخلائق . روينا عن عبد الرحمن بن مهدي ، قال : أئمة الناس في زمانهم أربعة : الثوري بالكوفة ، ومالك

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1472 ) ، ومسلم ( 1035 ) . وقوله : « لا أرزأ أحدا » أي : لا أنقص ماله بالطلب منه .